الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

210

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

له ، وهي هو ، وهي حكمه ، فلا شيء يخرج عن الدين الباطن حتى ولا الكافرون والملحدون والمنافقون . فالله خلق الأرض وقدر رزقها ، والرزق بمقدار ، وإلا لطغى الشيء على الشيء فشارف الجميع [ على ] الهلاك . وقال سبحانه : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا « 1 » » « 2 » . إضافات وإيضاحات [ مبحث صوفي - 1 ] : ( الدين ) عند الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره تقول الدكتورة سعاد الحكيم : كانت نظرة ابن عربي إلى كلمة ( دين ) ذات وجهين : لغوي وشرعي ، لذلك سنبحثهما فيما يلي : يفرع ابن عربي قدس الله سره المعنى اللغوي للدين إلى ثلاثة مفاهيم : 1 . الدين : هو الجزاء . حيث يرى ابن عربي أن إمكانية الجزاء هي التي توجد الدين ، والعكس صحيح ، فالدين هو الذي يخلق إمكانية الجزاء ، والسبب في ذلك يعود إلى أن الشرك لا ينفع معه عمل ، فمهما أتى المشرك من أعمال صالحة وحسنات لا يخلق معها مفهوم الجزاء وإمكانيته ، لأنه لن يحاسب بل يدخل جهنم وذلك ليس جزاء بل اختصاص . 2 . الدين : هو الانقياد ، لأن الانقياد فعل له غاية ووجهة ، بل لا تظهر قيمته إلا في الغاية التي هي وجهته ، فمن انقاد إلى الخير ليس كمن انقاد إلى الشر ، إذن الدين الذي هو انقياد إنما هو انقياد لما شرعه الله فالانقياد : اتباع . 3 . الدين : هو العادة . يبين ابن عربي هنا أن العادة هي معاوضة بالمثل مشتقة من فعل عادَ ، أي رجع وتكرر ، وليست العادة سوى تكرار المثل ، والدين العادة بمعنى : أن الدين يعود على الإنسان بما يقتضيه حاله وهذا المعنى يقارب المعنى الأول الذي هو الجزاء . قسم الشيخ الأكبر ، الدين من الوجهة الشرعية دينين : - دين عند الله ، ودين عند الخلق :

--> ( 1 ) - الأنبياء : 22 . ( 2 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 130 .